أبي بكر جابر الجزائري
363
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
مكة أَ لَمْ يَأْتِكُمْ « 1 » نَبَأُ أي خبر الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ « 2 » كقوم عاد وثمود وأصحاب مدين ، فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ « 3 » أي عقوبة كفرهم التي كانت عقوبة ثقيلة شديدة فأهلكوا في الدنيا بعذاب إبادى استئصالى ، وفي الآخرة لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 4 » وبين لهم سبب ذلك الهلاك والعذاب فقال : ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ « 5 » تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ أي بالحجج والبراهين على أنهم رسل إليهم ، وأنه لا إله إلا الله فلا تصح العبادة لغير الله ، فيقابلونهم بالسخرية والإعراض والاستنكار وهو ما أخبر تعالى به عنهم في قوله : فَقالُوا أَ بَشَرٌ « 6 » يَهْدُونَنا أي كيف يكون بشر مثلكم يهدوننا ، وبذلك فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا عن الإيمان والإسلام . وَاسْتَغْنَى اللَّهُ عن إيمانهم فأهلكهم لما كفروا به وبرسله . ولم يأسف أو يأس عليهم لعدم حاجته إليهم وَاللَّهُ غَنِيٌّ عنهم وعن سائر خلقه حَمِيدٌ أي محمود بأفعاله الشاهدة بكماله وجلاله وجماله . هداية الآيتين من هداية الآيتين : 1 - توبيخ من يستحق التوبيخ وتأنيب من يستحق التأنيب . 2 - التكذيب للرسل والكفر بتوحيد الله موجب للعقوبة في الدنيا والعذاب في الآخرة . 3 - تقرير نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإثباتها لأن شأنه شأن الرسل من قبله . [ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 7 إلى 10 ] زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 ) فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 8 ) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 10 )
--> ( 1 ) الاستفهام تقريري . ( 2 ) حذف المضاف إليه مع قَبْلُ ونوى معناه دون لفظه فلذا بنيت قيل على الضم والتقدير : نبأ الذين كفروا من قبلكم . ( 3 ) الوبال : السوء ، وما يكره ، والأمر : الشأن والحال . ( 4 ) أي : في الآخرة لأن العطف يقتضي المغايرة . ( 5 ) الإشارة عائدة إلى المذكور قبلها وهو الوبال والعذاب الأليم . ( 6 ) الاستفهام في أَ بَشَرٌ استفهام إنكاري إبطالي .